في الشتاء القارص ..
وبين نسائمه الباردة ..
سكووون يعم المكان …
صوت صدع الهدوء ..
وأحدث ضجيجا مريعيا ..
رعد زلزل المسامع ..
ونور برق خطف الأبصار …
وإذ بالمطر ينهمر بغزارة ..
مشهد مخيف ..
يبث في الصدر آيات رعب ..
أربع ساعات مرت
والسماء لم تتوقف عن صرخاتها ..
وكأنها تخبر الأرض عن جبروتها ..
وأخيرا /
توقف المطر ..
وعاد السكون يلتحف المكان ..
نهضت من زاويتي وتقدمت نحو
مكتبي ..
ويدي تطيش على سطحه ..
تبحث عن علبة الكبريت ..
وجدته الآن ..
يا إلهي .. لم يبق إلا عودا واحد ..
أوقدته وأشعلت فتيل شمعتي ..
وماهي إلا ثوان وانطفأت ..
بفعل قطرة سقطت من بين شقوق
سقفي ..!
سقطت علبة الكبريت مني حين
سمعت طرقات على بابي ..
خفت على نفسي للحظة ..
وخفت على الطارق من البرد الطاغي ..
تقدمت بهدوء وفتحت الباب ..
وإذا بالصدمة ..
رجل مبتل شعره وملتصق بجبينه ..
أنفاسه متلاحقة ..
شفتاه ترجفان ..
ممزق المخيط ..
تلك الصفات طبيعية لرجل قادم
من تحت الأمطار ..
لكن الصدمة في ذات الرجل ..
هو من حملت له مشاعري ..
وأسكنته عمق فؤادي ..
من سيطر على جل أحاسيسي
وأسكب جميع عبراتي ..
تقدمت إليه وأنا الأخرى أرتجف ..
أبعدت خصلاته ولمست جبينه ( حار ) ..!
قمت تائهة ابحث عن معطف ..
عن بردة تقيه البرد ..
للحظة .. كرهت حالتي ..
فقري .. ضعفي ..
رجعت إليه .. ترددت .. لكن ..
ضمتته إلي ..
لعل بجسدي أن أضفي بعض الدفء
المفقود ..!
شعرت بشيء يداعب جفني ..
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ